الشيخ الطوسي
59
المبسوط
وأعمل صالحا فأنكر عليه فرجع عنه . وقيل في قوله " فيما طعموا " تأويلان أحدهما أراد الخمر لكنه رفع تلك الإباحة ونسخت ، وقيل طعموا يعني الطيبات من الرزق الحلال . فإذا ثبت تحريمها فمن شربها كان عليه الحد قليلا شرب أو كثيرا لقوله عليه السلام إذا شرب الخمر فاجلدوه . فإذا ثبت هذا فإن شرب ثم شرب فتكرر هذا منه ، وكثر قبل أن يقام عليه الحد ، حد للكل حدا واحدا لأن حدود الله إذا توالفت تداخلت ، وإن شرب فحد ثم شرب فحد ثم شرب فحد ثم شرب رابعا قتل في الرابعة عندنا ، وعندهم يضرب أبدا الحد . فأما بيان الأشربة المسكرة وأنواعها ، فالخمر مجمع على تحريمها ، وهو عصير العنب الذي اشتد ومنهم من قال : إذا اشتد وأسكر وأزبد ، فاعتبر أن يزبد ، والأول مذهبنا فهذا حرام نجس يحد شاربها سكر أم لم يسكر بلا خلاف ، وأما ما عداها من الأشربة وهو ما عمل من العنب فمسته النار والطبخ أو من غير العنب مسه طبخ أم لم يمسه ، فكل شراب أسكر كثيره فقليله وكثيره حرام ، وكل عندنا خمر حرام نجس يحد شاربه سكر أو لم يسكر ، كالخمر سواء ، وسواء عمل من تمر أو زبيب أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرة ، فالكل واحد نقيعه ومطبوخه هذا عندنا وعند جماعة وفيه خلاف . فإذا ثبت أن كل مسكر حرام فإنها غير معللة عندنا بل محرمة بالنص لأن التعليل للقياس عليه ، وذلك عندنا باطل ، ومن وافقنا في تحريمها عللها فقال قوم العلة هي الشدة المطربة ، ومعناه شراب مسكر ، وقال قوم حرمت بعينها لا لعلة فالتحريم تعلق عنده بالتسمية لا لمعنى سواه . وفايدة الخلاف أنه إذا عرف معناها قيس عليها سائر المسكرات ومن لا يعللها لم يقس عليها ، غير أنهم قالوا نقيع التمر والزبيب حرام لعلة أخرى عندهم ، وقد بينا أنا لا نحتاج إلى ذلك لأنا نحرم الجميع بالنص .